|
بدأت
الإغاثة الطبية الفلسطينية عملها عام 1979 كحركة تطوعية ميدانية في مجال
الصحة وتقديم الخدمة العلاجية المجانية للمرضى في التجمعات السكنية
الفلسطينية، خاصة الريف والمناطق الفقيرة والمهشمة وسعت إلى بناء نموذج صحي
مجتمعي يعزز صمود الشعب الفلسطيني ويقاوم سياسات الاحتلال الإسرائيلي في
مجال الصحة والبيئة و التي قامت أساسا على التحكم بتلك المجالات لتخدم
الاحتلال وسياساته ، وبدأت في التركيز على مبادئ الرعاية الصحية الأولية
ورفع الوعي الصحي لدى المواطن الفلسطيني حيث تبنت سياسة العمل والتكامل مع
مؤسسات الشعب الفلسطيني المختلفة .
ونظرا لتلمس المجتمع الفلسطيني وفئاته المختلفة
لأهمية دور الإغاثة الطبية وفلسفتها في العمل فقد نما وكبر دور الإغاثة
الطبية عاما بعد عام في المجتمع الفلسطيني كما تطورت وتعددت برامجها
المختلفة فعلى مدار الستة وعشرون الماضية قام الشعب الفلسطيني بانتفاضتين
مجيدتين عام 1987 وعام 2000 مما استدعى بإلحاح أن تنشأ الإغاثة مجموعة من
البرامج لتلبي احتياجات المواطن الفلسطيني خاصة في مجال رعاية المعوقين
والأجهزة المساعدة والإسعاف الأولي والطوارئ وغيرها من البرامج الهامة .
حتى وصلت إلى ذروة عطائها في عام 2002 عندما حازت على جائزة منظمة الصحة
العالمية تقديرا لجهدها المتميز وخدماتها المتواصلة في خدمة الشعب
الفلسطيني وفئاته المحرومة والفقيرة ، واستمرارا لمسيرة العطاء الصحي جذرت
الإغاثة وجودها في صفوف الشعب الفلسطيني خلال فترة الانتفاضة الباسلة التي
تفجرت في أيلول عام 2000 من خلال العمل الشجاع والمتفاني من تجنيد مئات من
المتطوعين والمسعفين لخدمة أبناء شعبهم من الشهداء والجرحى والمعتقلين
والمحتجزين في البيوت ، ومن هم تحت الحصار وحظر التجول وعابري الحواجز
العسكرية .
كانوا أصحاب الأيدي البيضاء والقلوب الإنسانية
والإرادة القوية في مواجهة آلة الكراهية والموت الاحتلالية التي أرادت أن
تحطم إرادة الشعب قبل حياة الإنسان ومن قلب اللحظات الحالكة والصعبة انبثق
"مركز تدريب الشباب المجتمعي" ليعطي للشباب ولو جزءا يسيرا مما أعطوه
لغيرهم عرفانا بأهمية دور الشباب في مستقبل شعبهم مما تتطلب الاهتمام بهم
وتمكينهم من مقومات العمل التطوعي الميداني على أسس علمية ومهنية صحيحة
خاصة في مجالات الإسعاف والطوارئ والإنقاذ والإخلاء وغيرها .
ولما ترسخ اكثر فاكثر دور مؤسسات المجتمع المدني في
عملية المقاومة والبناء على طريق الاستقلال الحقيقي وبناء المجتمع المدني
الفلسطيني ، سعى مركز تدريب الشباب المجتمعي ليكون اداة بيد الشباب من اجل
تطوير مهاراتهم وقدراتهم وصقل تجربتهم وتعزيز دورهم في عملية البناءء
والمشاركة السياسية والاجتماعية والاقتصادية من اجل غد ِ مشرق واعد لهم
ولعائلاتهم وشعبهم .
|